تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا متراخيًا، ألا ترى إلى صحَّة قولك: تزوج زيد فوُلد له، إذا (١) لم يكن إلا مهلةُ الحمل.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ أراد بالسَّمع: القَبول، كما في (سمع الله لمن حمده)؛ أي: لقومٍ يتأمَّلون فيها (٢)، ويعقلون وجهَ دلالتها، ويَقبلون مدلولها. وإنَّما خَصَّ كونها آية لهم؛ لأنَّ غيرهم لا ينتفعون بها.

ويحتمل أن يكون المعنى: لقوم يسمعون من الغير، فكيف الذين (٣) يبصرونه؛ أي: ذلك آية للأعمى، فكيف البصير؟!

وهذا التَّخصيص كالتَّخصيص في قوله: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٣].

وبما قرَّرناه تبيَّن وجهُ العدول عن: يبصرون، إلى: ﴿يَسْمَعُونَ﴾.

(٦٦) - ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾.

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾: دلالةً على قدرة الله تعالى وحكمته، والتَّنكير للتَّفخيم.

﴿نُسْقِيكُمْ﴾ استئناف لبيان العبرة ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ ذكَّر الضمير ووحَّده هنا للَّفظ، وأنَّثه في (سورة المؤمنين) للمعنى؛ فإنَّ ﴿الْأَنْعَامِ﴾ اسم جمع، ولذلك عدَّه سيبويه

(١) في (ك): "إذ".

(٢) "فيها" من (م).

(٣) في (ف): "الذي".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٥٩