تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادته، جملةٌ استئنافيَّة، وتقديم ﴿وَهُمْ﴾ للتَّخصيص.

(٥٠) - ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ﴾ خوفَ إجلالٍ وهيبةٍ وتعظيمٍ، حال من ضمير ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، أو بيانٌ لنفي الاستكبار وتأكيدٌ له؛ لأنَّ مَنْ خافَ الله تعالى لم يستكبرْ عن عبادته.

﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ حالٌ من ﴿رَبَّهُمْ﴾، مجاز بمعنى القهر والعلو؛ أي: عاليًا (١) لهم قاهرًا.

﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ خوفًا له، وعلمًا بعظمته ونفاذ سلطانه وقدرته، ولا دلالة فيه على أنَّ الملائكة مكلَّفون (٢) بالتَّكليف الشَّرعي الذي يترتَّب عليه الثَّواب والعقاب.

(٥١) - ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١)﴾.

﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أكَّد ﴿إِلَهَيْنِ﴾ بالوصف بـ ﴿اثْنَيْنِ﴾، وإنْ دلَّتْ التَّثنية عليه، للدِّلالة على أنَّ مَساق النَّهي هو العدد لا الإلهيَّة، وأنَّ الاثنينيَّة تنافي الإلهيَّة، كما وصف الإله بواحد في قوله:

﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ دلالةً على أنَّ المقصود إثبات الوحدانيَّة دون الإلهيَّة، وأنها لازمة للإلهيَّة.

(١) في (ف): "غالبًا".

(٢) في (ك): "متكلفون".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٩