تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ أثقالًا من حُليِّ القبط، أو (١) أراد بالأوزار أنَّها آثام وتَبِعات؛ لأنَّهم قد استعاروها ليلةَ الخروج من مصر لعلَّة (٢) أنَّ لنا عيدًا غدًا، فقال السَّامريُّ: إنَّما حُبِسَ عليه السلام لشؤم حرمتها؛ لأنهم كانوا معهم في حكم المستأمنين في دار الحرب، على أنَّ الغنائم لم تكن تحلُّ حينئذ، فأحرقوها، فخبَّأ السَّامريُّ في صفرة النَّار قالَبَ عجلٍ، فانصاغت عجلًا.

﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ في نار السَّامريِّ الذي أوقدها في الحفرة وأمرهم أن يطرحوا فيها الحليَّ.

﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾؛ أي: ما معه من الحليِّ في النَّار، أو ما معه من التُّراب الذي أخذه من أثر حافر فرس جبريل عليه السلام، ويعضد هذا العدول عن القذف المعتَبرِ في مفهومه (٣) صلابةُ المرميِّ والبعدُ، والكاف تتعلَّق بـ ﴿أَلْقَى﴾؛ أي: مثلَ ما قذفناها ألقى السَّامريُّ، فهو صفة مصدرٍ محذوفٍ، تقديره: ألقى إلقاءً مثلَ إلقائنا.

* * *

(٨٨) - ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾.

﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ﴾ السَّامريُّ من الحفرة ﴿عِجْلًا﴾ خلقَه اللهُ تعالى من الحليِّ التي سَبكَتْها النَّار ابتلاءً.

لا يُقال: لِمَ خلقَ اللهُ تعالى العجلَ من الحليِّ حتَّى صارَ فتنةً لبني إسرائيل

(١) في (ك): "و".

(٢) في (ف): "بعلة".

(٣) في (ف): "مفهوم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٨٠