قال ابن السِّكِّيت: يقال: أتبعْتُ القوم: إذا كانوا قد سبقوك فلحقتَهم (١)، فهو من المتعدِّي إلى مفعولٍ واحدٍ، لا إلى مفعولَيْن كما توهَّم مَن قال: فأتبعهم فرعونُ نفسَه ومعه جنوده (٢).
وأمَّا ما قيل: الباء مزيدة، والمعنى: فأتبعهم فرعون جنودَه. فمبناه الغفول عن قوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾، ثمَّ إنَّ فيه إيهام عدم اتِّباع فرعون بنفسه.
﴿فَغَشِيَهُمْ﴾ الضَّمير له ولجنوده معًا.
﴿مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ الإبهام للتَّعظيم والمبالغةِ في التَّهويل مع الإيجاز؛ أي: ما (٣) لا يمكن وصفه ولا يَعلم كُنْهَهُ إلَّا الله تعالى.
وقرئ: (فَغَشَّاهم) من التَّغشية، وهي التَّغطية، والفاعل: (ما غَشَّاهم) (٤) (٥).
* * *
(٧٩) - ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾.
﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ﴾: عدلَ بهم عن سبيل الرَّشاد.
(١) انظر: "إصلاح المنطق" (ص: ١٨٥).
(٢) في هامش (س) و(ف) و(م): "وقد اعترف هذا القائل في سورة يونس عليه السلام أن معنى أتبعهم: أدركهم. منه". وفيه أيضا: "وأيضًا معنى الأصل لاتَّبع لا يناسب المقام، قال ابن السكيت: واتَّبعتهم إذا مروا بك فمضيت معهم، وتبعتهم تبعا. منه".
(٣) "ما": ليست في (م).
(٤) في هامش (س) و(ف) و(م): "وقد اعترف هذا القائل في سورة يونس عليه السلام أن معنى أتبعهم: أدركهم. منه". وفيه أيضا: "وأيضًا معنى الأصل لاتَّبع لا يناسب المقام، قال ابن السكيت: واتَّبعتهم إذا مروا بك فمضيت معهم، وتبعتهم تبعا. منه".
(٥) في (ف) و(م) و(س): "غشيهم".