تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه السلام المناسبِ للمقام رعايتُه (١)، ولا لأنَّ فرعون ربَّى موسى عليه السلام في صغره، فلو قُدّمَ لتُوُهِّم أنَّ المراد فرعون، وذكر هارون على سبيل (٢) الاستتباع لأنَّ المقام لا يتحمَّله، كيف وقد سجدوا تعظيمًا لِمَا رأوا من موسى؟ وأيضًا تقديمه في موضع آخر صريح في أنَّه ليس في التَّرتيب نكتة معنويَّة = بل لمحافظة الفاصلة، والواو لا توجب التَّرتيب.

* * *

(٧١) - ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾.

﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ﴾ أي: بالله لأجله ودعوته، وقرئ على الاستفهام للإنكار (٣).

﴿قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ في الإيمان له.

﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ لعظيمكم في فنِّكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ وأنتم تواطأتم على ما فعلْتُم.

﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ قد سبق تفسيره في سورة الأعراف.

﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ شبِّه تمكُّن المصلوب في الجذع بتمكُّن المظروف في الظَّرف، فاستعير ﴿فِي﴾ لتصوير (٤) الاستقرار، وخصَّ النَّخل لطول جذوعها، والمراد تشهيرُ العقوبةِ.

(١) في هامش (ف) و(س): "من قال: ولأن الواو لا توجب الترتيب، لم يصب في تصديره بأداة التعليل كما لا يخفى، فإن تقديم ما حقه التأخير لا يكون لسلامة الأمر. منه".

(٢) "سبيل" ليست في (م) و(س).

(٣) قرأ حفص وقنبل على الخبر، وباقي السبعة على الاستفهام. انظر: "التيسير" (ص: ١٥٢).

(٤) في (ف): "في لتقرير"، وفي (م): "في تصوير".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٦٨