تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في إبراز مكائد السِّحر ووقائعه (١)، فيُظهر الله تعالى قدرته وسلطانه، ويقذف بالحقِّ على الباطل فيدمغه، ويسلِّط المعجزة على السِّحر فيمحقه، فكانت آيةً بيِّنة للنَّاظرين، وعبرة مقنِعة للمعتبِرين.

﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾ (إذا) للمفاجأة، وهي لمجرَّد الظَّرفيَّة، ناصبُها فعل المفاجأة، ولا يقع بعدها إلَّا الجملة الاسميَّة، والمفاجأة تمثيل لسرعة التَّخييل، أي: ففاجأ موسى عليه السلام وقتُ تخييل حبالهم وعصيهم السَّعيَ، أو تخييلُهم سعيَ حبالهم وعصيِّهم (٢)، أو تخييلُ الله تعالى إيَّاه، أو تخييلُ السَّعي إليه، على اختلاف القراءات.

﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ وقرئ: ﴿تُخَيَّلُ﴾ بالتَّاء (٣)، على إسناده إلى ضمير الحبال والعصيِّ، وإبدال ﴿أَنَّهَا تَسْعَى﴾ منه بدل الاشتمال.

وقرئ بها والبناء للفاعل (٤)، وإيقاعه على ﴿أَنَّهَا تَسْعَى﴾ بمعنى: أنها مخيِّلة سعيَها.

وبالياء على أن الفاعل هو الله تعالى للابتلاء والمحنة (٥).

و: (تَخيَّلُ) بفتح التَّاء (٦)، بمعنى: تتخيل، وطريقُه طريقُ (تُخيَّلُ) (٧).

(١) في (ف): "ودقائقه".

(٢) "السَّعي أو تخييلهم سعي حبالهم وعصيهم": ليست في (م).

(٣) وهي قراءة ابن ذكوان. انظر: "التيسير" (ص: ١٥٢).

(٤) نسبت للحسن وعيسى الثقفي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٨)، و"المحرر الوجيز" (٤/ ٥١)، و"البحر المحيط" (١٥/ ٩١).

(٥) انظر: "تفسير البيضاوى" (٤/ ٣٢).

(٦) نسبت لأبي السمال. انظر: "البحر المحيط" (ص: ٩١)، و"الكشاف" (٣/ ٧٣).

(٧) انظر: "الكشاف" (٣/ ٧٣).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٦٣