تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فِي كِتَابٍ﴾ مثبَتٌ في اللَّوح المحفوظ، ولَمَّا كان الإثبات في اللَّوح مظنّةَ الحاجة إلى الحفظ في الكِتْبةِ دفَعه بقوله:

﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ ولقد نبَّه على هذا مَن قال: لا ينسى ما عَلِمَ فيذكِّرَه الكتَابُ، ولكن ليعْلَمَ الملائكةُ أنَّ معمولَ (١) الخلْقِ موافق (٢) معلومه.

ومَنْ لم يتنبَّه لهذا قال: ويجوز أن يكون تمثيلًا لاستحكام علمه وتمكُّنِه بما استحفظه العالم وقيَّده بالكتابة، ويؤيِّده: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾.

﴿لَا يَضِلُّ﴾ مِنْ ضَلِلْتَ الشَّيءَ: إذا أخطأتَه في مكانه فلم تهتدِ له.

وقرئ: (يُضِلُّ) (٣) من أضلَّه: إذا ضيَّعه، والعرب تقول لكلِّ ما ذهب على الإنسان ممَّا (٤) ليس بحيوان: ضلَّه، بغير ألف، فأمَّا إذا كان منه فتقول: أضلَّه بالألف، والأصل في الأوَّل: ضَلَّ عنه.

﴿وَلَا يَنْسَى﴾ مِنْ نسيتَه: إذا ذهبتَ عنه بحيث لا يخطرُ ببالك، وهمَّا مُحالان على العالم بالذَّات.

قيل: ويجوز أن يكونَ سؤالُه دخلًا على إحاطة قدرة الله تعالى بالأشياء كلِّها، وتخصيصِه أبعاضها (٥) ............................................................

(١) في (ك): "معلوم".

(٢) في (م): "يوافق".

(٣) نسبت للحسن وجمع. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (٣/ ٤١)، و"المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٧)، و"زاد المسير" (٥/ ٢٩٢).

(٤) في (ف) و(ك): "ما".

(٥) في النسخ: "وتخصيصه كلها"، والمثبت من "تفسير البيضاوي"، والكلام منه، وقوله: "وتخصيصه" معطوف على: "الأشياء". انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ٢٠٧).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٥٠