تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَحَنَانًا﴾ شفقةً ورحمةً للناس، وإنما قال (١): ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾ مع أنَّ الكُلَّ من عند الله تعالى، للدلالة على أنَّ شفقته عليه السلام كانت زائدة على ما في جِبِلَّة (٢) الناس، خارجةً عن المعتاد.

﴿وَزَكَاةً﴾ وطهارةً من الذنوب، فلم يُعْهَد بذنب.

﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾ مستمرًّا على الإطاعة والتجنُّب عن المعاصي.

* * *

(١٤) - ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾.

﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾، أي: محسِنًا إليهما في الغاية.

﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ الجبَّار: الذي يُعاقِب على غضب نفسِه لا على استحقاقِ الجاني، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠].

والعَصِيُّ: المبالِغ في العصيان، وهو مخالفةُ الأمر، فإن الظاهرَ المبالغةُ في النفي دون المنفي، والعدول عنه للإشعار بأن شأن النفوس القويَّة البلوغُ إلى الغاية في كلِّ صفة بها، ممدوحةً كانت أو مذمومةً.

* * *

(١٥) - ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾.

﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ﴾ تحيَّةٌ من الله تعالى ﴿يَوْمَ وُلِدَ﴾ أتى هنا بصيغة الماضي، وفي قوله: ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾ بصيغة المضارع؛ لأن مساق الكلام بعد ولادته وقبل موته.

(١) في (ف): "قلنا"، وفي (ك): "قيل".

(٢) في (ف): "حيلة".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٣٥٠