تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيما ذكر تذكُّر لعادات تفضُّله تعالى في إجابة أدعيته، وتوسُّلٌ به، وذلك نِعْمَ الوسيلة، وتحسينُ الظَّنِّ بالإجابة، فإن له تأثيرًا فيها: "قال الله تعالى: أنا عند ظنِّ عبدي بي" (١).

* * *

(٥) - ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾.

﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾: ابنُ العمِّ والعَصَبةُ، وجمعه: الموالي.

﴿مِنْ وَرَائِي﴾ قال أبو عبيدة: أي: من جهة الموت الذي هو قدَّامي، قال الشاعر:

أيرجو بنو مروانَ سمعي وطاعتي … وقومي تميمٌ والفلاةُ ورائيا (٢)

كأنه لم يَرَ فيهم من الخِلال ما يَصلحون به للقيام مقامه في الدِّين.

وقرئ: (خَفَّت) (٣)، وتعلُّقُ الظرف به ظاهرٌ، يعني: أنهم خَفُّوا قُدَّامه ودرَجوا ولم يبقَ منهم مَن به تقوٍّ واعتِضادٌ.

= البيضاوي: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ بل كلما دعوتك استجبت لي، وهو توسل بما سلف معه من الاستجابة، وتنبيه على أن المدعو له وإن لم يكن معتادًا فإجابته معتادة، وأنَّه تعالى عوده بالإِجابة وأطمعه فيها، ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطمعه).

(١) رواه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥)، من حديث أبي هريرة ضي الله عنه.

(٢) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (٢/ ٢)، ونسب البيت فيه لمساور بن حمئان من بني ربيعة، ونسب لسوار بن المضرَّب في "الكامل" للمبرد (٢/ ٢٦٨)، و" الأضداد" للأصمعي (ص: ٢٠).

(٣) نسبت لعثمان بن عفان ومحمد بن علي وعلي بن الحسن. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٦).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٣٤٣