تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ قد مرَّ معنى النزل وما فيه من التَّنبيه. و﴿الْفِرْدَوْسِ﴾: البستان الذي يجمع محاسن كلِّ بستان. قاله الزَّجَّاج (١).

وروي مرفوعًا أنَّه أوسط الجنَّة وأعلاها (٢).

* * *

(١٠٨) - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾.

﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ نصبٌ (٣) على الحال، ولَمَّا كان ما ذكر في سابق تقديره تعالى لم يحتج هاهنا إلى تقدير.

﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾؛ أي: لا يطلبون عنها التَّحوُّل؛ إذ لا مزيد عليها حتى تنازعَهم إليه أنفسُهم، بل فيها جميع ما تشتهي أنفسهم، وهذه غاية الوصف.

والتَّحوُّلُ: التَّنقُّل من موضعٍ إلى موضعٍ، والاسم: الحِوَل. ذكره الجوهري (٤).

وفيه تأكيد الخلود؛ لأنَّهم إذا لم يريدوا الانتقال عنهما لا يُنْقَلون (٥)؛ لعدم الإكراه فيها.

* * *

(١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج (٣/ ٣١٥).

(٢) روى البخاري (٢٧٩٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إن في الجنة مئة درجة، أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدَّرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنَّة وأعلى الجنَّة - أراه - فوقه عرش الرَّحمن، ومنه تفجر أنهار الجنَّة".

(٣) في (ك): "نصبه".

(٤) انظر: "الصحاح" (٤/ ١٦٨٠) (مادة: حول).

(٥) في (ك): "لا ينتقلون "، وفي (م): "لم ينتقلون".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٣٣٢