أحدهما: كان على عهد إبراهيم عليه السلام، وهو الذي قضى له حين تحاكموا في بئر السبع بالشام.
والآخر: كان قريبًا من عهد عيسى عليه السلام (١).
﴿قُلْ﴾ في جوابهم: ﴿سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ﴾ من ذي القرنين ﴿ذِكْرًا﴾: خَبَرًا.
* * *
(٨٤) - ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾.
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: أعطيناه التَّمكين فيها، وزيادةُ اللام للاختصاص.
﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ من مهمَّات الملك ﴿سَبَبًا﴾ أصل السَّبب: الحبل (٢)، ثمَّ تُوسِّع فيه حتى صار يُطلَق على ما يُتوصَّل به إلى الغرض.
* * *
(٨٥) - ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾.
﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ الفاء فصيحة، تقدير الكلام: أراد بلوغ المغرب فاتَّبع طريقًا يوصله إليه حتى بلغ. وقرئ بقطع الألف مخفَّفة التَّاء (٣).
* * *
(١) انظر: "تفسير القرطبي" (١٣/ ٣٦٦). ووقع في النسخ: "موسى عليه السلام "، والمثبت من المصدر.
(٢) في (ف): "الجعل".
(٣) قرأ الكوفيون وابن عامر: ﴿فَأَتْبَعَ﴾ ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ﴾ ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ﴾ في الثلاثة بقطع الألف مخففة التَّاء، والباقون بوصل الألف مشددة التاء. انظر: "التيسير" (ص: ١٤٥).