تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البعض، كما هو المتبادِر المعتاد، والمراد به في الثَّاني: الكل، فكان المناسبُ إعادتَه باسمه الظَّاهر؛ لأنَّ الظَّاهر من الضَّمير عوده على ما ذكر أوَّلًا بعينه، وعن النبي ﷺ: "لئامًا (١)، فطافا في المجالس فاستَطعما" (٢).

﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ وقرئ: (أن يُضِيْفُوهما) (٣). يقال: ضافَه: إذا كان له ضيفًا، وأضافه وضيَّفه: أنزله وجعله ضيفَه، هذا حقيقة الكلام، ثم شاع الضِّيافة كنايةً عن القِرى والإطعام، وبهذا انطبق مقتضى المقام.

﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ الانقضاض: السُّقوط بسرعة، وانقضَّ: انفعل، مطاوع قضَضْتُه، وقيل: افعلَّ من النَّقض، كاحمرِّ من الحمرة.

وقرئ: (أن يُنْقَضَ) (٤)، و(أن ينقاصَ) بالصَّاد المهملة (٥)، من انقاصَت السن: إذا انشقت طولًا، والإرادةُ مستعارة للمشارَفة كالهم والعزم.

﴿فَأَقَامَهُ﴾ ذكر في الحديث المارِّ ذكرُه "أنَّه قال بيده "؛ أي: أشار إليه بها، وهو الأشبه بسائر أفعاله.

(١) في (ك): "لئام "، والمثبت موافق لرواية مسلم.

(٢) هو إحدى روايات حديث أبي بن كعب السابق الذي ساق المصنف أطرافًا منه، رواها مسلم (٢٣٨٠).

(٣) نسبت لابن الزبير وأبي رزين وأبي رجاء وسعيد بن جبير. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص:٨١).

(٤) بلا نسبة في "المحتسب" (٢/ ٣١)، ونسبت لأبي بن كعب في "المحرر الوجيز" (٣/ ٥٣٤)، و"البحر المحيط" (١٤/ ٣٣٩).

(٥) نسبت لابن مسعود رضي الله عنه، وكذا: (ينقاض) بالضاد المعجمة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨١).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٣٠٦