﴿مِنْ أَمْرِي﴾: هو اتِّباعُه إيَّاه.
﴿عُسْرًا﴾، أي: ولا تُغشني عُسْرًا من أمري، يعني: ولا تعسِّر عليَّ متابعتَكَ بالمؤاخذة على ما صدرَ بسبب النِّسيان، ويسِّرها على الإغضاء.
و﴿عُسْرًا﴾ مفعولٌ ثانٍ لـ (ترهق)، وقرئ بضمَّتين (١).
* * *
(٧٤) - ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ وفي الحديث السَّابق ذكره: "ثم خرجا به من السَّفينة، فبينما هما يمشيان على السَّاحل إذ أبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده ".
﴿فَقَتَلَهُ﴾ فما (٢) قيل: كان قتله بفتل عنقه، أو بضرب رأسه بالحائط، مردودٌ بنصِّ الحديث الصَّحيح، وكذا ما قيل: أضجعه فذبحه.
والفاء هنا للدلالة على عدم تراخي القتل عن لقاء الغلام، بخلاف خرق السفينة، فإنَّه لم يتعقَّب الرُّكوب كذلك فلم يذكر الفاء ثمَّة.
ولَمَّا كان القتلُ قتلَ معصوم - حقيقةً أو ظاهرًا، على اختلافٍ في صغره - لم يتمالك (٣) أن يعترضَ، ولا دخلَ في ذلك لدلالة الفاء على عدم التَّروِّي والاستكشاف.
(١) قراءة أبي جعفر المدني. انظر: "النشر" (٢/ ٢١٦)، و"إتحاف الفضلاء" (ص: ١٨٥).
(٢) في (ك) و(م): "مما".
(٣) في (ك): "يتماسك". وفي (م): "يتملك ".