تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢١) - ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾.

﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ المفعول محذوف، تقديره (١): أعثرناهم عليهم؛ أي: كما أنمناهم وبعثناهم لتزداد (٢) بصيرتهم أطلعناهم عليهم، وأصله: أنَّ مَنْ عثر برجله على شيء وهو غافل نظر إليه حتى يعلمه، فاستُعير العثور للظهور.

﴿لِيَعْلَمُوا﴾؛ أي: ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم ﴿أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بالبعث، أو الموعود الذي هو البعث ﴿حَقٌّ﴾ لأنَّ حالهم في نومتهم (٣) وانتباههم بعد المُدَد المتطاولة كحالِ مَن يموت ثم يُبعَث.

﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾: وأنَّ القيامة لا ريب في إمكانها؛ فإنَّ مَنْ توفَّى أنفسهم وأمسكها ثلاث مئةٍ سنينَ حافظًا أبدانَهم عن التَّحلُّل والتَّفتُّت، ثمَّ أرسلها إليهم قَدَرَ أن يتوفَّى نفوس جميع النَّاس ممسكًا إيَّاها إلى أن يَحشر أبدانها فيردَّها عليهم.

﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ﴾ ظرف لـ ﴿أَعْثَرْنَا﴾.

﴿بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ أمْرَ الفتية حين أماتهم الله تعالى ثانيًا، فقال بعضهم (٤): ماتوا، وقال آخرون: ناموا نومَهم أوَّل مرَّة.

(١) في (ك) و(م): "التقدير".

(٢) في (ف) و(م): "ليزدادوا".

(٣) في (ك): "نومهم".

(٤) في (ك): "قوم"، وسقطت من (ف).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٢٤٦