تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾: ليسأل بعضُهم بعضًا، ويتعرَّفوا ما لهم وما صنع الله تعالى بهم، فيَعتبروا ويستدلُّوا على عظم قدرة الله تعالى، ويزدادوا يقينًا، ويشكروا ما أنعم الله به عليهم، ويستبصِروا به أمر البعث.

﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ دخلوا الكهف في أوَّل النَّهار فنظروا حين استيقظوا فإذا هو آخرُه (١)، فقالوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا﴾، ثمَّ رأوا من الشمس بقيَّة فقالوا: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، وكان عندهم كذلك، فلم يوصَفوا فيه بالكذب، ولم (٢) يؤاخَذوا به.

﴿قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ إنكارًا عليهم من بعضهم.

استدلَّ ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما بهذه الآية على أنَّ الصَّحيح من الأقوال في عددهم أنهم سبعة؛ بناءً على أنَّ أقلَّ الجمع ثلاثة (٣).

قيل: إنهم دخلوا الكهف غدوةً، وكان انتباههم بعد الزَّوال، فظنُّوا أنَّهم في يومهم، فلمَّا نظروا إلى طول أظفارهم وأشعارهم قالوا ذلك. وفيه نظر قد مرَّ وجهه.

ولَمَّا أخذهم ما يأخذ مَن نام طويلًا من الحاجة إلى الطَّعام قالوا:

﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ﴾ كأنَّهم قالوا: خذوا فيما يهمُّكم، ودعوا أمر ذلك إلى الله تعالى.

﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ قرئ بكسر الرَّاء وسكونها، والتَّثقيل وإدغام القاف في الكاف،

(١) في (ف): "آخر"، وفي (م): "آخر النهار".

(٢) في (ف) زيادة "يقل".

(٣) يعني: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ﴾ هذا واحد، ثم: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا .. قَالُوا رَبُّكُمْ﴾ فالجمع في كل من ﴿قَالُوا﴾ الأول والثاني إذا كان أقله ثلاثة أصبحوا ستة، فيكون المجموع سبعة.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٢٤٣