تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتخصيص الآذان بالذِّكر لأنَّ النَّوم قلَّما ينقطع إلَّا من جهتِهِنَّ، ولا يستحكِم إلَّا مع تعطُّلها، أشير إلى ذلك في قوله عليه السلام: "ذاك رجلٌ بالَ الشَّيطان في أذنه" (١).

والذَّاهبون إلى أنَّ المعنى: ضربنا عليها حجابًا من أنْ تَسمعَ، ذاهلون عن أنَّ الحجاب لا يناسب آلةَ السمع، ولذلك أُدخل السَّمعُ في قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] تحت الختم دون التَّغشية، على ما اعترفوا به وذكروه في تفسيره.

﴿فِي الْكَهْفِ سِنِينَ﴾ ظرفان لـ ﴿فَضَرَبْنَا﴾.

﴿عَدَدًا﴾ قال الزَّجَّاج: أي: تُعَدُّ عدًّا (٢) لكثرتها؛ لأنَّ القليل يُعرَف مقداره من غيرِ عَدٍّ (٣)، فإذا كثر عُدَّ (٤).

وأمَّا قوله: ﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ فهو على القلَّة؛ لأنَّهم كانوا يَعدُّون القليل ويزنون الكثير.

* * *

(١٢) - ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾.

﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ﴾؛ أي: من نومهم، يقال لمن أُحيى أو أقيم من نومه: مبعوث؛ لأنَّه كان ممنوعًا من الانبعاث والتَّصرف.

(١) رواه البخاري (٣٢٧٠)، ومسلم (٧٧٤)، من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه.

(٢) في (ك): "عددًا".

(٣) في (ف): "عدد".

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٣/ ٢٧١).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٢٢٩