تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انفجار الماء من الحجر وانفلاقُ البحر ونَتْقُ الطُّور منها، بدلالة أنَّ الخطاب في قوله تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ﴾ [الإسراء: ١٠٢] لفرعون، وهذه الآيات بعضها بعد هلاكه وبعضها عنده.

﴿فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾؛ أي: فاسأل علماء بني إسرائيل ﴿جَاءَهُمْ﴾؛ أي: جاء أسلافهم.

والعامل في ﴿إِذْ﴾ محذوفٌ، تقديره: فاسأل عن حديث أو قصَّة بني إسرائيل إِذْ جَاءَهُمْ.

﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا﴾؛ أي: ساحرًا، قاله الفرَّاء وأبو عبيدة (١)، فوضع المفعول موضع الفاعل، كما تقول: هذا مشؤوم وميمون؛ أي: شائم ويامن، ويشهد لذلك قوله:

(١٠٢) - ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾.

﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ فإنَّه ظاهر في ردِّ أن تكون تلك الآيات سحرًا.

قرأ الكسائي: ﴿عَلِمْتَ﴾ هو بالضم (٢)؛ أي: قال موسى: علمْتُ أنا، وقرأ البا قون: بالفتح؛ أي: علمْتَ أنت يا فرعون؛ لأنَّه عاند مع علمه؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤].

يقول: إنَّك لصحَّة عقلك وسلامة حسِّك تعلم أنَّ ما جئْتُ به من الآيات

(١) انظر: "زاد المسير" (٣/ ٥٧)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ١٨٣).

(٢) انظر: "التيسير" (ص: ١٤١).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٢١٠