تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٨٣) - ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾

﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ بالصِّحة والسَّعة ﴿أَعْرَضَ﴾ عن ذكر اللّه كأَنَّه مستغنٍ عنه ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ تأكيدٌ للإعراض؛ لأن الإعراضَ عن الشَّيء: أن يولِّيه عرضَ وجهِه. والنَّأي بالجانب: أن يلوِيَ عنه عطفه ويولِّيه ظهره.

ويجوز أن يكون كنايةً عن الاستكبار؛ لأنَّه من عادة المتكبِّرين.

وقرئ: ﴿نَاءَ﴾ على القلب (١) "أو على أنه بمعنى: نهض.

﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾؛ أي: مرض أو فقر ﴿كَانَ يَئُوسًا﴾: شديدَ اليأس من رَوح اللّه تعالى.

* * *

(٨٤) - ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾.

﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾: على طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضَّلالة، يقال: طريق ذو شواكِلَ؛ وهي الطُّرق (٢) التي تتشعَّب منه، ويشهدُ لذلك قوله:

﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾: أسدُّ مذهبًا وأبيَنُ طريقةً.

* * *

(٨٥) - ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾.

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الذي يحيَى به بدن الإنسان ويدبِّره (٣).

(١) وهي قراءة ابن ذكوان. انظر: "التيسير" (ص: ١٤١). وفي (ف): "بالقلب".

(٢) في (ف) و(ك): "الطريقة".

(٣) أي: عن حقيقة الروح الذي هو مدبّرُ البدنِ الإنساني ومبدأُ حياتِه. انظر: "تفسير أبي السعود" (٥/ ١٩٢).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١٩٨