تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ﴿مَقَامًا﴾ نصب على الظَّرف على تقدير العامل أو تضمينه، إذ لا يصلحُ (١) للعمل في مثل هذا الظَّرف إلَّا فعل فيه معنى الاستقرار، ويجوز أن يكون حالًا؛ أي: ذا (٢) مقامٍ محمود.

وروى التِّرمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمَّتي"، وقال: هذا حديث حسن (٣).

فالمقام: الموضع الذي يقوم فيه الإنسان للأمور الجليلة، ومعنى كونه محمودًا: أنه تعالى يقيمه عليه السلام فيه فيشفع، فيَحمده الخلقُ.

* * *

(٨٠) - ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾.

﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ المدخل والمخرج بضم الميم بمعنى: الإدخال والإخراج.

والصِّدق: بمعنى المرضيِّ، يقال: رجلُ صِدْقٍ؛ أي: مرضيُّ الخُلُق.

وقرئ: (مَدْخَلَ) و(مَخْرَجَ) بفتح الميم (٤)، بمعنى الدُّخول والخروج، على معنى: أدخلْني فأدخلَ دخولًا وأخرجْني فأخرج خروجًا.

وقيل: المراد إدخاله مكَّة ظاهرًا عليها، وإخراجه منها آمنًا.

(١) في (ف): "يصح".

(٢) في النسخ: "ذات"، والمثبت من "الكشاف" (٢/ ٦٨٧).

(٣) روى نحوه الترمذي (٣١٣٧).

(٤) نسبت لعلي بن أبي طالب وأُبي رضي الله عنهما. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧٧).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١٩٥