حمى سائر الأنبياء عليهم السلام، فوقع ذلك في قلبه لِمَا يحبُّ (١) من إسلامهم، فرحل من المدينة مرحلةً، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية (٢).
وعلى هذا أيضًا لم يوجد إخراجه عليه السلام، كما هو الظَّاهر من قوله: ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
وقرئ: (لا يلبثوا) (٣)، منصوبًا بـ ﴿وَإِذًا﴾ (٤) على أنَّه معطوف على قوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا﴾، لا على خبر (كاد)، فإنَّ ﴿وَإِذًا﴾ لا يعمل إلَّا إذا كان معتمِدًا ما بعدها على ما قبلها.
* * *
(٧٧) - ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾.
﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ نصب على المصدر؛ أي: سَنَّ اللّهُ ذلك سُنّةً، وهو أن يُهلك كلَّ أمَّة أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم، فالسنَّة للمرسِل، والإضافة إلى المرسَل (٥) لأدنى ملابَسةٍ، دلَّ على ذلك قوله: ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ هو: تغييرًا.
* * *
(١) في (ف) و(م): "يجب".
(٢) انظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ٤٧٦). ورواه بنحوه البيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٢٥٤) عن عبد الرحمن بن غَنْم.
(٣) انظر: "المختصر في القراءات الشاذة" (ص: ٧٧).
(٤) في (ك): "بإذن".
(٥) في (ك): "للمرسل".