تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بِحَمْدِهِ﴾ حال منهم؛ أي: حامدين لله (١) تعالى على الإحياء، أو على كمال قدرته؛ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه: ينفضون التُّراب عن رؤوسهم، ويقولون: سبحانك اللَّهم وبحمدك (٢).

﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (تظنون) معلَّقة عن العمل، فالجملة بعده في موضع نصب، وقلَّما ذكر النَّحويُّون في أدوات (٣) التَّعليق (إنْ) النَّافية.

وانتصاب ﴿قَلِيلًا﴾ على أنَّه نعتٌ لزمانٍ محذوفٍ؛ أي: إلَّا زمانًا قليلًا؛ كقوله: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون: ١١٣]، ويجوز أن يكون نعتًا لمصدرٍ محذوفِ.

* * *

(٥٣) - ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾.

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي﴾ يعني: المؤمنين ﴿يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: الكلمةَ التي هي أحسن، ولا يخاشِنوا المشركين.

﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾: يلقي بينهم الفساد بالوسوسة، ويغري بعضهم على بعض لتقعَ بينهم المشارَّة (٤) والمشاقَّة، وقد مَرَّ في آخر (الأعراف) تحقيق معنى النَّزغ.

﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾: ظاهرَ العداوة.

(١) في (ف): "الله".

(٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧/ ٢٣٣٤).

(٣) في (ك): "أداة"، وفي (م): "أدات".

(٤) المشارَّة: المخاصمة. انظر: "مختار الصحاح" (مادة: شرر).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١٦٩