تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٤) - ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.

﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾؛ أي: قل لهما قولًا كريمًا بدلَ القول اللَّئيم، وهو أفٍّ، وافعل لهما الفعل اللَّطيف بدل الفعل العنيف، وهو النَّهْرُ. نهى (١) عن قولٍ وفعلٍ، وأمر بقولٍ وفعلٍ بدلًا عنهما.

وفي تقرير الثَّاني وجهان:

أحدهما: الطَّائر إذا أراد الطَّيران والارتفاع نشرَ جناحه (٢)، وإذا أراد ترك ذلك خفض جناحه، فصار خفض الجناح مجازًا مرسلًا مرتَّبًا على الكناية عن فعل التَّواضع.

والثَّاني: أنَّ الطَّيرَ (٣) إذا ضمَّ فرخه إليه للتَّربية خفضَ له جناحَه، فخفضُ الجناح في الأصل كناية عن حسن التَّدبير، فكأنَّه قيل للولد: اكفل والديك بضمِّهما إلى نفسك كما فُعِلَ ذلك بك حال صغرك، يرشدك إلى هذا قوله: ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، ويقوِّي الأوَّل إضافة الجناح إلى الذُّل بطريق الاستعارة التَّخييلية.

وقرئ: (الذِّلِّ) بالكسر (٤)، وهو الانقياد.

﴿مِنَ الرَّحْمَةِ﴾: من فَرْط رحمتك إليهما، حيث افتقرا إلى مَن كان (٥) أفقر خلق الله إليهما.

(١) في (ف): "نهر".

(٢) في (ك): "جناحيه".

(٣) "أن الطير" من (م).

(٤) نسبت لأبي بكر الصديق رضي الله عنه. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧٦).

(٥) في (ف) و(م): "حيث افتقر إلى من هو"، وسقطت "هو" من (ك). والمثبت من المصادر. انظر: "الكشاف" (٢/ ٦٣٨)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٥٢)، و"تفسير أبي السعود" (٥/ ١٦٧).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١٤٦