تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٨) - ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾.

﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ وعدٌ مِنَ الله تعالى أن يكشف (١) عنهم بعد المرَّة الآخرة.

﴿وَإِنْ عُدْتُمْ﴾ نوبةً أخرى ﴿عُدْنَا﴾ مهو مرَّة ثالثةً إلى عقوبتكم. وقد عادوا فبعثَ اللهُ تعالى عليهم نبينا عليه السلام.

هذا مآلهم في الدُّنيا، ثمَّ ذكرَ مآلهم في الآخرة بقوله:

﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾: محبسًا ضيِّقًا. قال القشيري: يُقال للذي يُفرَش: حصير؛ لحَصْر بعضه على بعض بالنَّسج (٢).

* * *

(٩) - ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾.

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي﴾: للطَّريقة (٣) التي ﴿هِيَ أَقْوَمُ﴾ الطُّرق.

﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ الفسقُ لا ينافي الإيمان ولا العمل الصَّالح، فلا خروجَ للفسَقَة بأحد القيدَيْن المذكورين، فلا حاجة إلى المكابرة بأن يُقال: كان النَّاس حينئذ إمَّا مؤمن تقي وإمَّا مشرك، وإنَّما حدث الفاسق بعد ذلك.

* * *

(١) في (ف): "ينكشف".

(٢) انظر: "تفسير القرطبي" (١٣/ ٣٣).

(٣) في (ف): "للطريق ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١٣١