تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روي أنَّ المشركين مثَّلوا بالمسلمين يوم أُحُد، ووقف رسول الله ﷺ على حمزة رضي الله عنه وقد مُثِّل به، فقال: "أمَا والذي أحلف به، لئن أظفرني الله بهم لأمثلنَّ بسبعين مكانك"، فنزلَتْ، فكفَّر عن يمينه (١).

وفيه أمر رخصةٍ في المُثْلَة بواحد، ثم نُسِخَتْ المثلة.

وفيه حثّ على العفو؛ تعريضًا بقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾، وتصريحًا على الوجه الآكد بقوله:

﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ﴾، أي: الصبر ﴿خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ من الانتقام للمنتقمين.

ويجوز أن يرجع الضَّمير إلى صبرهم (٢)، ويرادَ بالصَّابرين: المخاطبون؛ أي: ولئن صبرتم لَصَبرُكم خيرٌ لكم، فوُضِعَ الصَّابرون موضعَ الضَّمير؛ ثناءً من الله تعالى عليهم بأنهم صابرون في الشَّدائد، وفيه إرشاد إلى أنَّه إنْ صبرتم فهو شيمتُكم (٣) المعروفة.

وفيه ترغيب في الصَّبر بالغٌ (٤)، ثمَّ صرَّح الأمرَ به لرسوله عليه السلام؛ لأنَّه أولى النَّاس به لزيادة علمه تعالى ووثوقه عليه، فقال:

(١) روى نحوه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٨٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١٠٥١)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ١١٦)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وفيه كلام. وروى نحوه أيضًا الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٩٣٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤٨٩٤)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال الذهبي: فيه صالح المري واهٍ. وانظر: "الكاف الشاف" (ص: ٩٧)، و"تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (١/ ٤٧٧).

(٢) في (ف) و(ك): "صبرتم".

(٣) في (ف): "سمتكم"، وفي (ك): "شكيمتكم ".

(٤) في (م): "بأبلغ ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١١٧