تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿حَنِيفًا﴾ ولَمَّا كانَ التَّوصيف بالحنيف في مقام التَّعليل للأمر بالاتِّباع كانَ في معنى: فإنَّه مالَ عن الأديان الباطلة، فعطف عليه قوله:

﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ بل كان قدوةَ الموحِّدين.

* * *

(١٢٤) - ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.

﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ﴾: فُرِضَ عليهم تعظيمُه والتَّخلِّي فيه للعبادة وتركِ الصَّيد.

﴿السَّبْتُ﴾: مصدر سبَتَتِ (١) اليهود: إذا عظَّمَتْ سَبْتَها.

﴿عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾: على نبيِّهم، وذلك أنَّ موسى عليه السلام أمرهم أن يتفرَّغوا للعبادة يوم الجمعة، فأبوا وقالوا: نريد يوم السَّبت الذي فرغَ الله تعالى فيه من خلق السَّماوات والأرض، إلَّا شرذمةً منهم قد رضوا بالجمعة، فذلك اختلافهم في السَّبت، فألزمهم الله تعالى السَّبت، وشدَّد الأمر عليهم، وذكَرهم هاهنا لتهديد المشركين، كذكر القرية التي كفرَتْ بأنعم الله تعالى.

﴿رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾؛ أي: يحكم للمحِقَين بالثَّواب، وللمبطِلين بالعقاب؛ تمييزًا بينهم، وفصلًا لخصومتهم في محلِّ الاختلاف، وهذا ظاهر في أنَّ الاختلاف إنَّما كان بين العاصين والمطيعين، ويشهد لذلك ما في

= [﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾]، في التوحيد والدعوة إليه بالرفق، منه ". وانظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٤٤)، وما بين معكوفتين منه للتوضيح.

(١) في النسخ: "سبت". والمثبت من "الكشاف" (٢/ ١٧١).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١١٤