تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنَّما أعيد ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ على سبيل التَّأكيد؛ لطول الكلام ووقوع الفصل.

﴿لَغَفُورٌ﴾ لذلك السُّوء ﴿رَحِيمٌ﴾: يثيب على الإنابة المستتبِعة للعمل الصالح.

* * *

(١٢٠) - ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾؛ أي: كان وحده أمَّة؛ لحصول الكمالات والفضائل التي لا تكون إلَّا متفرعة في أمَّة كثيرة مجموعةٍ فيه:

ليسَ من اللهِ بِمُسْتَنْكَرٍ … أنْ يَجْمَعَ العَالَمَ في وَاحِدِ (١)

وهو رئيس الموحِّدين، وقدوة المحقِّقين، جادل فِرَقَ المشركين، وأبطل مذاهبهم الزَّائغة بالحُجَج الدَّامغة، ولذلك عقّب ذكره بتزييف مذاهب المشركين مِنَ الشِّرك والطَّعن في النُّبوَّة، وتحريم ما أحلَّه الله تعالى، أو لأنَّه عليه السلام كان وحده مؤمنًا وسائر النَّاس كفارًا.

وقيل: هي فُعلة بمعنى مفعول، كالرُّحلة والنُّخبة (٢)، مِن أَمَّهَ: إذا قصده أو اقتدى به، فإنَّ النَّاس كانوا يؤمُّونه للاستفادة ويقتدون بسيرته، كقوله: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤].

﴿قَانِتًا لِلَّهِ﴾: مطيعًا له، قائمًا بأمره.

﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن كلِّ ذي باطلٍ، مائلًا إلى دين الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧].

(١) البيت لأبي نواس. انظر "ديوانه" (ص: ٢١٨)، و"البحر المحيط" (١٣/ ٤٨٥)، وفيهما: (وليس لله …).

(٢) الرُّحلة: المرحول إليه، والنُّخبة: المنتخَب. انظر: "روح المعاني" (١٤/ ٣٣٥).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١١٠