تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ﴾ يعني: محمَّدًا عليه السلام، والضَّمير لأهل مكَةَ، عادَ إلى ذكرهم بعدما ذكرَ مَثلَهم.

﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾: ما أصاب مِنَ الجَدْب الشَّديد، أو ضرب الحديد في حرب بدر.

﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾: في حال التباسهم بالظُّلم.

* * *

(١١٤) - ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.

﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ أمرهم بأكل ما أَحلَّ لهم، وشُكر ما أَنعم عليهم، بعدما زجرهم عن الكفر، وهدَّد عليه (١) بما ذكر مِنَ التَّمثيل والعذاب الذي حلَّ بهم، صدًّا لهم عن صنيع الجاهلية ومذاهبهم الفاسدة.

ومعنى الفاء في ﴿فَكُلُوا﴾: التَّسبيب، أي: إذا نُبِّهْتُم على سوءِ صنيعِ أهلِ القريةِ ووَخامةِ عاقبتِهم، وذُكِّرْتُم بالتَّمثيلِ، فاعتبِروا بحالِهم، وخذوا بضدِّ ما أنتم عليه من طريق الجاهلية، كيلا يحلَّ بكم مثلَ ما حلَّ بهم.

وجُعل هذا الوصل ذريعةً إلى ما رُتِّبَ عليه مِن تعداد نوعٍ آخرَ من قبائحهم.

وقد سبق في تفسير سورة البقرة ما يتعلَّق بهذا الكلام من وجوه الإعراب، وما في قوله: ﴿طَيِّبًا﴾ من الفائدة الزَّائدة.

﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ إضافة النِّعمة إليه تعالى للتَّشريف، فإنَّ عبادته لا

(١) في (ك) و(م): "عليهم ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١٠٥