تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إذْ لا أعظمَ مِنْ جُرْمِه.

روي أنَّ قريشًا أكرهوا عمارًا رضي الله عنه، فأعطاهم بلسانه ما أرادوا مكرهًا، ولما أتى رسولَ الله ﷺ وهو يبكي قال: "ما لَكَ؛ إنْ عادوا لك فعُدْ لهم" (١).

وهو دليلٌ على جواز التَّكلُّم بالكفر عند الإكراه، وإن كان الأفضلُ التَّجنُّبَ عنه، إعزازًا للدِّين.

* * *

(١٠٧) - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى الكفر بعد الإيمان أو الوعيد ﴿بِأَنَّهُمُ﴾: بسبب أنَّهم ﴿اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾: آثروها عليها.

﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾: وبأنَ الله لا يهدي إلى الإيمان مَن حَقَّتْ عليه الضَّلالة، وعَلِمَ منهم الكُفْرَ؛ فإنَّ هذا هو السَّبب الحقيقيُّ، والأوَّل هو السبَّبُ العادي.

* * *

(١٠٨) - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ قد سبق تفسيره في سورة البقرة.

(١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٧٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٢٤٩)، والحاكم في "المستدرك" (٣٣٦٢)، وصححه.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١٠٠