تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣) - ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾: أوجدهما على مقدارٍ وشكلٍ وأوضاعٍ وصفاتٍ مختلفةٍ قدَّرها وخصَّصها بحكمته.

﴿تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ لأنَّه موجِدٌ للعالَم كلِّه، وكلُّ ما سواه مفتقرٌ إليه، فهو المتعالي عن رتبة الكلِّ.

والتَّحقيق: أنَّ قوله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ تنبيهٌ وإيقاظٌ؛ ليكون ما يَرِدُ بعدَه مُمَكَّنًا في نفسٍ حاضرةٍ ملقيةٍ إليه، وهو تمهيدٌ لِمَا يَرِد (١) مِن دلائل التَّوحيد، وقولَه: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ تفصيلٌ لِمَا أجملَه في قوله: ﴿سبحانه وتعالى﴾، أيقظَ أوَّلًا ثمَّ نعَى عليهم ما هم فيه من الشِّرك، ثم أردفه بدلائل السَّمع والعقل، وقدَّمَ السَّمعيَّ لأنَّ صاحبه هو القائم بتحرير العقل وتهذيبه أيضًا، فليس النَّظر إلى دليل السَّمع، بل إلى مَن قام به من الملائكة والرُّسل عليهم السلام.

* * *

(٤) - ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾.

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾، لا حسَّ لها ولا حراك، سيَّالةٍ لا تحفظ الوضع والشَّكل.

﴿فَإِذَا هُوَ﴾ عطفُه على ما تقدَّم باعتبار أنَّ المراد من خَلْق الإنسان: إيجادُه وتربيتُه إلى أن يبلغ حَدَّ النُّطق والإدراك، فأداتا التَّعقيب والمفاجأة أصابتا المحزَّ.

﴿خَصِيمٌ﴾: مِنطيقٌ مجادلٌ عن نفسِه في الخِصام.

(١) في النسخ: "يريد"، والمثبت من "روح المعاني" (١٤/ ١١)، والكلام منقول من "الكشف" كما صرح الآلوسي.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١٠