تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله عنهما: بلغَنا أن الدراهم والدنانير صارت حجارةً منقوشة كهيئة الدراهم والدنانير (١).

﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: الشدُّ على القلوبِ: الاستيثاقُ منها، وقبضُها حتى لا يدخُلَها الإيمانُ؛ أي: واطبَع عليها حتى لا تنشَرِح لقَبول الحقِّ.

﴿فَلَا يُؤْمِنُوا﴾: جوابُ الدعاءِ (٢) الذي هو ﴿وَاشْدُدْ﴾ (٣)، أو دعاءٌ بلفظ النهيِ.

وقيلَ: إن جعلتَ اللامَ في ﴿لِيُضِلُّوا﴾ للعاقبةِ أو التعليلِ فهو عطفٌ عليهِ، وقولُهُ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ﴾ ﴿وَاشْدُدْ﴾ دعاءٌ معترِضٌ بين المعطوفِ والمعطوفِ عليهِ.

واعترِضَ عليه بأن الاعتراضَ بالدعاءِ لا يكونُ له حسنُ موقعٍ، ولهذا عِيبَ على النابغةِ (٤) في قولِه:

لعَلَّ زِبادًا لا أبا لكَ غافِلُ (٥)

﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾؛ أي: يروا ذلكَ، ويحتمِلُ الغايةَ؛ أي: إلى أن يروا العذابَ الأليمَ، وكان ذلك فإنهم لم يؤمنوا إلى الغرقِ.

(٨٩) - ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

(١) رواه الطبري بنحوه عن ابن عباس وعن قتادة وسفيان، انظر: "تفسير الطبري" (١٢/ ٢٦٥ - ٢٧٠).

(٢) في (ك) و(م): "لدعائه".

(٣) في (ك): "الشد".

(٤) في (ف): "على المبالغة".

(٥) عجز بيت للنابغة الذبياني، وهو في ديوانه (ص: ٩٦)، وصدره:

يقُولُ أُناسٌ يُنكِرونَ خَلِيقَتي

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٩٦