تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾: من تمامِ كلام موسى عليه السلام؛ للدلالةِ على أنه ليسَ بسحرٍ، فإنهُ لو كان سحرًا لاضمحلَّ، ولم يُبطِل سحرَ السحرةِ، ولأن العالِم بأنهُ لا يفلِحُ الساحرُ لا يُسحَرُ.

أو من تمام قولهم إن جعِلَ: ﴿أَسِحْرٌ هَذَا﴾ محكِيًّا؛ كأنهم قالوا: أجئتَنا بالسحرِ تطلُبُ به الفلاحَ ولا يفلِحُ الساحرون؟ ويأباه قولُه: ﴿ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ لأنهُ مظِنَّةُ طلبِ الفوزِ بهم، وصيغةُ الجمعِ للدلالة على أن اجتماعَهم لا يُجدي نفعًا في طلبِ الفوزِ.

(٧٨) - ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾.

﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾: لتصرِفنا، واللفتُ والفتلُ أَخَوان.

﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ من عبادةِ الأصنامِ.

﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾: الملكُ فيها، فإن الملوكَ يوصفون بالكبرِ، ويجوزُ أن يُقصدَ به ذمُّهما بأنهُما (١) يريدانِ أن يتكبَّرا أو يتجبَّرا في أرِض مصرَ باستتباعِ الناسِ.

﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾: بمصدِّقين ما جئتما به.

(٧٩) - ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾.

(١) "بأنهما"من (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٨٩