تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه فخامةٌ، وحيثُ عمَّ ذكر (١) ما يتناولُ الخطيرَ والحقيرَ للمناسبةِ.

﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾: رقباءَ مطَّلعين (٢) عليهِ، استثناءٌ مفرَّغٌ من أعمِّ الأحوالِ على تقديرِ: قد كنا، أو أعمِّ الأوقاتِ؛ أي: وقتَ كُنَّا.

﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾: وقتَ اندفاعِكُم فيهِ، ظرفٌ لـ ﴿شُهُودًا﴾، وعلى الثاني جازَ كونُه بدلًا من الوقت المقدَّرِ.

﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾: قرِئ: ﴿يَعْزُبُ﴾ بكسر الزاي وضمِّها (٣)، والعزوبُ معناه: البعدُ والغيبةُ، يقالُ: عزبَ، إذا انفردَ عن أهلِهِ.

﴿مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾: مُوازِنِ نملةٍ (٤) صغيرةٍ، أو هباءٍ.

﴿فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾: عبَّرَ بقُطرَي العالمِ عن كلِّهِ، والمرادُ: إحاطةُ علمِه بجميعِ ما في الوجودِ، فعبَرَ عنه بما ذُكرَ على معتقد العامةِ، فإن التنزيلَ واردٌ على لسانهم، وهم ينكِرُونَ وجودَ ممكنٍ ليس بخيرٍ.

وقدَّمَ الأرضَ على السماء هاهُنا بخلافِ ما في سورة سبأ؛ لأنَّ الكلامَ هنا (٥) في شأنِ أهل الأرضِ، وشهادَتهُ عليها رعايةٌ للملاءمةِ، وإلا فالواو في الجمعِ بينَهُما كالتثنيةِ.

﴿وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾: جملةٌ برأسِها، و(لا) لنفي الجنسِ،

(١) في النسخ: "ذلك"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٣/ ١١٧).

(٢) في (ف) و(ك): "مطلعة".

(٣) قرأ بالكسر الكسائي وباقي السبعة بالضم. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٢).

(٤) في (ك): (غلة).

(٥) "هنا" سقط من (ك).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٧٤