تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم يطيقُوا إظهارَ الجزعِ والبكاءِ للدهَشِ والحيرةِ (١)، لا للتجلُّدِ إذ ليسَ هناكَ، فامتلأتْ قلوبهم ندَمًا.

وقيلَ: أسرَّ رؤساهم الندامةَ من أَتْباعهم الذينَ أضلُّوهم حياءً منهم، وخوفًا من توبيخِهم.

وقيلَ: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾: أخلَصُوها وجعَلُوها سرَّهم، أي: ملؤوا (٢) بطونهم بحيثُ لم يكن فيها شيءٌ آخرُ، من قولهم: سِرُّ الشيءِ، لخاصَّتهِ (٣)؛ لأنها تُخفَى ويُضَنُّ بها، وعلى هذا يكونُ فيه تهكُّمٌ بهم.

وقيلَ: أظهروها، من قولهم: أسرَّ الشيءَ: إذا أظهرَهُ، وهو من الأضدادِ.

﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾؛ أي: بين الظالمينَ والمظلومين؛ لدلالةِ ذكر الظلم.

﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: ليس تكريرًا؛ لأن الأوَّلَ قضاءُ حكومة، والثاني مجازاتُهم على الشركِ وسائر المعاصي.

* * *

(٥٥) - ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: تقرير لقدرته تعالى على الإثابةِ والعقابِ.

﴿أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾: ما وعدَهُ من الثوابِ والعقابِ كائنٌ (٤) لا خُلفَ فيه.

(١) في (ف): "والحسرة".

(٢) في (ك): (ملء).

(٣) في "تفسير البيضاوي" (٣/ ١١٦): (لخالصته)، قال الشهاب: قوله: لخالصته، الخالصة: ما خلص من كل شيء. انظر: "حاشية الشهاب" (٥/ ٣٩).

(٤) في (ف): "وكائن".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٦٧