﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾: بل أيقولون: ﴿افْتَرَاهُ﴾ محمدٌ، ومعنى الهمزةِ إنكارٌ لقولهم، واستبعادٌ لدعوى الافتراءِ، مع كونه حجةً عليهم بالإعجاز.
﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾؛ أي: إن كان افتراءً كما زعمتُم فأتوا أنتم بسورةٍ مفتراةٍ مِثْلِه في البلاغةِ وحسن النظمِ، فأنتم مثلي في البلاغةِ والفصاحةِ، بل أشدُّ تمرنًا بها مني.
﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾: ومع ذلكَ فاستعينوا بمن أَمكنكُم أن تستعينوا (١) به.
﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: من خلقِه؛ أي: لا تدعوا اللهَ فإنه وحدَهُ قادرٌ على ذلك، وادعوا غيرَهُ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنه افتراهُ.
* * *
(٣٩) - ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾.
﴿بَلْ كَذَّبُوا﴾: بل سارعوا إلى التكذيبِ بالقرآن ﴿بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾: بالقرآن في أولِ وهلةِ سماعه (٢) قبل أن يفهموه، ويعلمُوا معانيَهِ، أو: بما جهِلُوه ولم يحيطوا به علمًا من ذكرِ البعثِ والجزاءِ، وما يخالفُ دينَهم؛ لفَرْطِ (٣) أُنسِهم بما ألِفُوه وتعوَّدوه (٤) من دينهم، ونفورِهم عما يخالِفُه.
﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾: ولم يقفوا بعدُ على تأويلِه، ولم يبلُغ أذهانَهم معانيهِ، أو: لم
(١) "بمن أمكنكم أن تستعينوا" من (ك).
(٢) في (ف): "إسماعه".
(٣) وقع في (ك) مكانها كلمة غير واضحة.
(٤) في (ف): "وتعودوا به".