و﴿مَا﴾ موصولة؛ أي: بالذي تؤمر به من الشَّرائع، فحذفَ الجارَّ، كقوله:
أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ (١)
أو مصدرية؛ أي: بأمرك، كقول أبي طالب:
فاصدعَ بأمرِكَ ما عَليْكَ غَضاضة (٢)
وهو مصدر من الفعل المبني للمفعول، قيل: فيه خلاف، والصَّحيح أنه لا يجوز، ورُدَّ بأنَّ الخلاف هو في المصدر المصرَّح به، وأمَّا الحرف المصدري فليس محلَّ النِّزاع.
﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾؛ أي: لا تلتفت إلى ما يقولون، فالإعراض كناية عن عدم الالتفات (٣).
* * *
(٩٥) - ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾.
﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ﴾؛ أي: نكفيك. وذكره على صيغة الماضي للدّلالة على قربه.
﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ بإهلاكهم وتدميرهم، وهم كانوا خمسة نَفَرٍ من أشراف قريش، وقصتهم مذكورة في كتب التفاسير والسِّيرِ.
* * *
(١) البيت في "الكتاب" (١/ ٣٧)، و"خزانة الأدب" (١/ ٣٣١)، واختلف في نسبته، قال البغدادي: نسب لعمرو بن معدي كرب، وللعباس بن مر داس، ولزرعة بن السائب، ولخفاف بن ندبة. وعجزه:
فقد تركتُكَ ذا مالٍ وذا نَشَبِ
(٢) من شواهد "خزانة الأدب" للبغدادي (٣/ ٢٧٨)، وعجزه:
وأبشر بذاك وقر منه عيونا
(٣) في هامش (م): "من لم يتنبه للكناية المذكورة قال: فلا تلتفت".