تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ﴾: في معتقداتهم ﴿إِلَّا ظَنًّا﴾ غيرَ مستندٍ إلى برهانٍ، بل مستندٌ إلى خيالاتٍ وأقيسةٍ فاسدةٍ؛ كقياسِ الغائبِ على الشاهدِ، والخالقِ على المخلوقِ بأدنى مشاركةٍ موهومة، والمرادُ بالأكثر: مَن ينتمي منهُم إلى تمييزٍ ونظرٍ، ولا يرضَى بالتقليدِ الصرفِ.

﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ﴾: في معرفةِ الله تعالى من الحقِّ إلى العلم والاعتقادِ.

﴿شَيْئًا﴾ مفعولٌ به و﴿مِنَ الْحَقِّ﴾ حالٌ منهُ، أو نصبٌ على المصدرِ؛ أي: لا يغني بدلَ الحقِّ شيئًا من الإغناء.

وقيلَ: وما يتَّبعُ أكثرهم في اتخاذِ الأصنامِ آلهةً وأنها شفعاء إلا ظنًا.

وفيه (١) دليل على أن تحصيلَ العلم في الأصولِ واجبٌ، والتقليدَ والاستغناءَ (٢) بالظنِّ غير جائزٍ.

﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾: وعيدٌ لهم على ما يفعلونَ من اتباع الظنِّ، وتقليد الآباء دونَ البرهان.

* * *

(٣٧) - ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: وما صحَّ أن يكونَ مثلُ هذا القرآن في الإعجازِ افتراءً من الخلقِ.

(١) في (م): "وقيل".

(٢) في (ف): "والاكتفاء".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٥٣