تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون النهي عن الالتفات كنايةً عن الأمر بتواتر السَّير واتِّصاله، وتركِ التَّواني والتَّوقف، فإنَّ الملتفِت لا بُدَّ له من أدنى وقفة وتوانٍ.

﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث أمركم الله تعالى بالمضيِّ، وهو الشَّام أو مصر.

عدِّى ﴿وَامْضُوا﴾ إلى ﴿حَيْثُ﴾ بنفسه؛ لأنَّه ظرف مبهَم في الأمكنة، وكذا ﴿تُؤْمَرُونَ﴾ إلى ضميره المحذوف على الاتِّساع.

* * *

(٦٦) - ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾.

﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ﴾ ضمِّنَ ﴿وَقَضَيْنَا﴾ معنى أوصينا فعُدِّي بـ (إلى)، كأنَّه قيل: وأوصينا إليه مقضيًّا مبتوتًا (١).

﴿ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ مبهَم يفسِّره: ﴿دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ﴾ ومحلُّه النَّصب على البدل منه؛ أي: يُستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد، وفي إبهامه والإشارةِ إليه (٢) بـ ﴿ذَلِكَ﴾ ثم تفسيرِه تفخيمٌ للأمر وتعظيمٌ له.

وقرئ: (إنَّ) بالكسر (٣) على الاستئناف، كأنَّ قائلًا قال: ما ذلك الأمر؟ فقال: إن دابر … إلخ.

﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصُّبح، حال من ﴿هَؤُلَاءِ﴾، أو من الضمير

(١) في (م): "مثبوتًا".

(٢) "إليه" من (م).

(٣) نسبت للأعمش. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧١).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٥٢٥