تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾: من الآيسين من (١) ذلك، فإنَّه القادر على إيجاد بشرٍ من غير أبوَيْن، فكيف من شيخ هرم وعجوز عاقر، وكان استعجاب إبراهيم عليه السلام باعتبار العادة دون القدرة ولذلك:

(٥٦) - ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.

﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾؛ أي: المخطئون طريقَ المعرفة، فلا يعر فون كمال قدرته وسعة رحمته، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]؛ أي: لم أستبعدْ ذلك قنوطًا من رحمته تعالى واستبعادًا من قدرته، بل استبعدته استعجابًا باعتبار العادة.

وقرئ (٢) ﴿يَقْنَطُ﴾ بالحركات الثَّلاث (٣)، وقرئ: (من القَنِطين) مِنْ قنطَ يقنَط (٤).

* * *

(٥٧) - ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾.

﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾؛ أي: فما الأمرُ الجليل الذي بُعثتم له؟

تفريعٌ على ما عُلِمَ ممَّا تقدَّم مِنْ أنَّ كلَّ القصد من إرسالهم ليس البشارةَ لأنهم كانوا ذوي عدد، ولو لم يكن المقصود إلا البشارة لاكتُفي بالواحد كما اكتُفي به في

(١) في (ك): "عن".

(٢) في (م): "قرئ".

(٣) قرأ النحويان والأعمش بكسر النون، وقرأ باقي السبعة بفتحها، وزيد بن علي والأشهب بضمها. انظر: "التيسير" (ص: ١٣٦)، و" المحتسب" (٢/ ٥).

(٤) نسبت إلى ابن وثاب وطلحة والأعمش. انظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ٣٦٦)، و"البحر المحيط" (١٣/ ٢٦٨).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٥٢٠