تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن حسابٍ حتى يستريح بعضهم عند الاشتغال بمحاسبته الآخرين فيتأخَّرَ عنهم العذاب.

وبهذا التَّفصيل تبيَّن وجه إصابة التَّذييل المذكور محزَّهُ.

* * *

(٥٢) - ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.

﴿هَذَا﴾ إشارة إلى السُّورة، أو إلى ما وصفه من قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ إلى قوله: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾، أي: هذا الكلام، أو هذا (١) الكتاب.

﴿بَلَاغٌ﴾ أي: كفاية ﴿لِلنَّاسِ﴾ في الموعظة والتَّذكير.

والإشارةُ إلى جميع ما في السُّورة من العِظَةِ والتَّذكير أولى؛ ليكون كالفذلكة، وخاتمةً على مِنوال الفاتحة.

﴿وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ عطفٌ على محذوفٍ؛ أي: ليُنصحوا ولينذروا به، فاللام متعلقة بالبلاغ، أو متعلقة بمعلَّلٍ محذوف؛ أي: ولينذروا به أنزل.

وقرئ: (وليَنْذَروا به) بفتح الياء (٢)، من نَذِرَ به: إذا عَلِمه واستَعدَّ له.

﴿وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ بالنَّظر والتَّأمُّل فيما فيه من الآيات الدَّالة على التَّوحيد والمنبِّهة على ما يدلُّ عليه.

﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ فيَرتدِعوا عما يُرديهم ويتدرَّعوا بما يحظيهم (٣).

(١) "هذا"من (م).

(٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧٠)، و"المحتسب" (١/ ٣٦٧).

(٣) في (م): "يحيطهم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٤٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٤٧٩