تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجمهور على أنَّها (إنْ) الشَّرطيَّة، وجواب الشَّرطِ محذوفٌ دلَّ عليه: ﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾.

* * *

(٤٧) - ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾.

﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ مثلُ قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ [غافر: ٥١]، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١].

وأصله: مخلفَ رسلِه وعدَه، فقدَّم المفعول (١) الثانيَ إيذانًا بأنه لا يُخلف الوعد أصلًا، كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ٩]، وإذا لم يخلف وعده أحدًا فكيف (٢) يُخلف رسله؟

﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾: غالبٌ لا يماكَر، قادرٌ لا يدافَع.

﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ لأوليائه من أعدائه.

الخطاب لرسول الله ﷺ، والمرادُ بالنَّهي عن الحسبان المذكور: الأمر بضده على أبلغ وجه، وهو الجزم بنصر المؤمنين وقهر أعداء الدِّين؛ أي: فكن على ثقة ويقين بالإنجاز بما (٣) وعدناك من الإعزاز للإسلام وأهله، والإذلال للكفر والانتقام من أهله.

* * *

(٤٨) - ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾.

(١) "المفعول" من (م).

(٢) في (ف): "كيف".

(٣) في (ك): "لما".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٤٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٤٧٣