تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو كلاهما للتَّبعيض؛ أي: بعضَ شيء هو بعض عذاب، وتقديره: بعضَ شيء كائنًا بعضَ عذاب الله، فيكون الإعراب بحاله.

أو الأولى مفعول والثانية مصدر؛ أي: بعضَ العذاب بعضَ الإغناء (١).

﴿قَالُوا﴾؛ أي: المستكبرون لمَّا بكَّتهم أتباعُهم بما ذكر، وعلموا أنَّهم لا يقدرون على شيء من الإغناء، أجابوهم معتذرين إليهم عمَّا كان منهم:

﴿لَوْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ للإيمان، وفَّقنا له ﴿لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ ولكنْ ضللنا فأَضللنا؛ أي: اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا، أو: لو هدانا الله طريق النَّجاة من العذاب لهديناكم وأغنينا عنكم كما عرَّضناكم له، ولكن سُدَّ دوننا (٢) سبيلُ الخلاص.

﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ مستويان عندنا الجزَع والصَّبر، الهمزة و﴿أَمْ﴾ لتأكيد التَّسوية، كما في قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦].

ولمَّا كان عتاب الأتباع جزعًا عمَّا هم فيه قالوا لهم: ما هذا (٣) الجزع؟ إنَّا مشتركون في العذاب كما كنَّا مشتركين في الضَّلالة، ولا ينفعا الجزع كما لا ينفعنا الصبر (٤).

والجزعُ: إزعاجُ النَّفس بورود ما يغمُّ، ونقيضه الصَّبر، قال الشاعر:

فإنْ تَصْبرا فالصَّبرُ خيرُ مغبَّة (٥) … وإنْ تَجْزعا فالأمرُ ما ترَيان (٦)

(١) في (م): "الغناء".

(٢) في (ف) و(ك): "سددونا"، وفي (م): " ددنا"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٩٧).

(٣) في (م): "هذه".

(٤) "كما لا ينفعنا الصبر" من (م).

(٥) في (ك): "بغية".

(٦). . . و"محاضرات الأدباء" (٢/ ٥٢٥). [تعليق الشاملة: سقط أول الهامش من المطبوع]

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٤٤٤