تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أورده مسلمٌ في "صحيحه" عن صهيبٍ رضي الله عنه عنِ النبي ﷺ، وأوردَه البخاري في "صحيحه" بلا إسنادٍ، وصححهُ أحمد بن حنبلٍ، والترمذِيُّ، وابن ماجَه (١).

فالحديثُ متفق على صحتِهِ، وذلك المتعصِّبُ طعن في الحديثِ الصحيحِ، والخبرِ الحقِّ الصريح ترويجًا لاعتقادِه الفاسد، وتصحيحًا لمذهبه الباطلِ، وصحَّفَ المرفوعَ فجعله مرقوعًا ليرقِّعَ به مذهبَهُ المخروقَ، هيهاتِ اتَّسع الخرقُ على الراقع، والحقُّ الواقعُ ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور: ٨].

﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ﴾: ولا يغشاها ﴿قَتَرٌ﴾: غبرةٌ فيها سوادٌ ﴿وَلَا ذِلَّةٌ﴾: هوانٌ، يعني: لا يرهَقُهم ما يرهقُ أهل النارِ، أو: لا يلحَقُهم ما يوجِبُ ذلك؛ من حزنٍ، وسوءِ حالٍ، وكسوف بالٍ.

﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: دائمون لا زوالَ فيها ولا انقطاعَ لنعيمِها، بخلافِ الدنيا وزخارِفها.

* * *

(٢٧) - ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧)﴾.

﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ﴾: عطفٌ على ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾، كقولهم: في الدار زيدٌ، والحجرةِ عمرٌو، وجازَ العطفُ على عاملين مختلِفَين لتقدُّمِ المجرورِ.

(١) رواه مسلم (١٨١)، والترمذي (٢٥٥٢)، والإمام أحمد في "المسند" (١٨٩٣٥)، من حديث صهيب رضي الله عنه.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٤٣