تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٥) - ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾.

﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ يعني: مقابل الأوَّلين ﴿مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾: من بعدِ ما أَوثَقوه من الاعتراف والقبول.

﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ بالظلم وتهييج الفتن.

﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾: الإبعاد من رحمة الله تعالى ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ عذابُ النار وسوءُ عاقبة الدنيا؛ لأنها في مقابلةِ ﴿عُقْبَى الدَّارِ﴾، وإنما لم يقل: سوءُ عاقبة الدار، تفاديًا أن يجعلها عاقبةً حيث جعل العاقبة المطلَقة هي الجنة.

* * *

(٢٦) - ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾.

﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ لمَّا كان كثير من الأشقياء فُتحت عليهم أبوابُ نِعَم الدنيا ولذَّاتها، أخبر تعالى أنه هو الذي يوسِّع الرزق لمن يشاء ويضيِّقه، والكفرُ والإيمان لا تعلق لهما بالرزق، قد يَقْدِر على المؤمن ليَعْظُم أجره ويَبْسط للكافر إملاءً لازدياد (١) آثامه.

﴿وَفَرِحُوا﴾؛ أي: أهلُ مكة ﴿بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بما بُسط لهم، فرَحَ بطرٍ لا فرحَ سرور بفضل الله تعالى عليهم، واغتروا به، ولم يشكروا ما أنعم الله تعالى عليهم، ولم يَصرِفوه فيما يستوجبون به نعيمَ الآخرة.

(١) في (ف): "لزيادة".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٣٩٧