وقرئ: (كَذَبوا) بالتخفيف على البناء للفاعل (١)؛ أي: وظن الرسل أنهم قد كذَبوا فيما أَوعدوا به قومهم من النصرة عليهم، إما على تأويل ابن عباس رضي الله عنهما، وإما على أنهم كذَبوا عند قومهم؛ لأنهم إذا لم يروا لوعدهم أثرًا قالوا: إن الرسل قد كذَبوا، فيكونون كاذبين عند قومهم؛ أي: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذَبوا.
﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ بغتةً ﴿فَنُجِّيَ﴾ على لفظ الماضي المبنيٍّ للمفعول، وقرئ: ﴿فنُجي﴾ بالتخفيف (٢) والتشديد (٣)، من أنجاه ونجَّاه، وقرئ: (فنجا) (٤).
﴿مَنْ نَشَاءُ﴾: الرسل والمؤمنين، وإنما أبهم تعظيمًا لهم، وتنبيهًا على أنهم هم الذين يستأهلون أن يشاء الله نجاتهم ولا يشاركهم فيه غيرهم، ثم بين ذلك بقوله:
﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ إيذانًا بأن العذاب مخصوصٌ بالمجرمين لازمٌ لهم فيلزم نجاة أضدادهم من الرسل وأتباعهم.
ومفعول ﴿نَشَاءُ﴾ محذوف تقديره: نشاء تنجيتَه.
* * *
(١) نسبت لابن عباس رضي الله عنهما وغيره. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٥)، و"المحتسب" (١/ ٣٥٠)، و"الكشاف" (٢/ ٥١٠).
(٢) بالتخفيف قراءة الكسائي وحمزة وابن كثير وأبي عمرو ونافع. انظر: "التيسير" (ص: ١٣٠).
(٣) (فنُنَجِّي) بالتشديد، نسبت للكسائي في غير المشهور عنه، وللحسن. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٦)، و"البحر" (١٢/ ٥٨٤).
(٤) نسبت لجمع منهم مجاهد والحسن. انظر: "تفسير الطبري" (١٣/ ٤٠٠)، و"المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٥)، و"البحر" (١٢/ ٥٨٤).