وتفصيل ذلك: أن إخباره عليه السلام عن هذه القصة لا يكون إلا عن مشاهدةٍ أو نقل أو وحي، ولم يَخْفَ على أحد من المكذِّبين أنه عليه السلام لم يكن من حَمَلة هذا الخبر ولا أمثالِه عن قومه، فاستغني عن ذكره لظهوره، فكان الشك في انتفاء المشاهدة أوقعَ من الشك في أنه لم يسمعها من أحد، ولذكره في غير هذه القصة كقوله: ﴿مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ﴾ [هود: ٤٩] فإذا انتفت المشاهدة لم يبق إلا الوحي، ونحوه: ﴿) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾ [القصص: ٤٤].
* * *
(١٠٣) - ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد أهل مكة.
﴿وَلَوْ حَرَصْتَ﴾ وتهالَكْتَ على إيمانهم، وبالغت في إظهار الآيات عليهم.
﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ لعنادهم وتصميمهم على الكفر.
* * *
(١٠٤) - ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾.
﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْه﴾؛ أي: على ما تحدِّثهم به ﴿مِنْ أَجْر﴾ من جُعلِ كما يفعله حملة الأخبار ونقلة الآثار.
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴾: عِظَةٌ من الله تعالى ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ عامة.
* * *
(١٠٥) - ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾.