تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملك مصر (١)، فكأنه غفل عن قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ﴾ [يوسف: ٥٦].

﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ بعضَ تأويلها؛ لأنَّه عليه السلام لم يؤتَ تأويل جميع الكتب والرؤيا.

﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: مبدعَهما، وانتصابُه على الصفة أو على النداء.

﴿أَنْتَ وَلِيِّي﴾ ناصري، أو متولي أمري ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ أو الذي تتولاني بالنعمة فيهما.

﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ لمَّا عدَّد نعَم الله تعالى تشوَّق إلى لقاء ربه ولحاقِه بصالحي سلفه، ورأى أن الدنيا كلَّها (٢) فانية فتمنى الموت.

وقيل: لما رأى أمره إلى (٣) الكمال، علم أنه على الزوال، فسأل سعادة الانتقال، وليس فيه سؤالُ التوفِّي للحال، بل سؤالُ الختم على الإسلام متى كان، فتوفاه الله طيبًا طاهرًا.

ولقد توارثت الفراعنة بعده مصر، ولم يزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه عليهم السلام إلى أن بعث الله تعالى موسى عليه السلام.

﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ من آبائي، أو على العموم، وفيه إشكال وهو: أن الصلاح أول درجات المؤمنين، ويوسفُ عليه السلام من أكابر الأنبياء، فكيف يليق به أن يطلب البداية؟

(١) انظر: "الكشاف" (٢/ ٥٠٧)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٨٣).

(٢) "كلها" ليست في (ك).

(٣) في (ف) و(ك): "على".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٣٤٨