تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جانبهم، وإظهارًا للشفقة في حقِّهم، حتى يؤثر تنصيحُه لهم وتحريضُه إياهم على التوبة.

وقيل: أعطَوه كتاب يعقوب عليه السلام في تخليص بنيامين، وذكروا له ما هو فيه من الحزن على فَقْد يوسفَ وأخيه، فقال لهم ذلك.

وإنما جهَّلهم لا لأنهم حينئذ كانوا صبيانًا؛ لأنَّه لا يطابق الواقع وينافي ما تقدم من قولهم: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾، بل لأنَّ فعلَهم فِعْلُ الجهَّال (١).

* * *

(٩٠) - ﴿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

﴿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ استفهامُ تقرير، ولذلك حقِّق بـ (إنَّ) واللام، ويدل عليه قراءة: ﴿إِنَّكَ﴾ (٢) على الإيجاب، وهذا كلامُ متعجِّبٍ مستغرِبٍ لِمَا سمع فهو يكرر الاستثبات (٣).

قيل: عرفوه بروائه وشمائله حين كلمهم.

وقيل: تبسم وعرفوه بثناياه.

وقيل: رفع التاج عن رأسه فرأوا علامةً بقرنه شِبْهَ الشامة البيضاء، وكانت لسارة ويعقوب عليه السلام مثلُها.

(١) في هامش (ف): "ولو فيل: لأنهم كانوا حينئذ في عنفوان الثباب، لم يكن بعيدًا عن الصواب؛ لأن الشباب مظنته الجهل والسفه. منه ".

(٢) قراءة ابن كثير، وباقي السبعة: ﴿أَإِنَّكَ﴾. انظر: "التيسير" (ص: ١٣٠).

(٣) في (ف): "الاستئناف"، وفي (م): "الاستعتاب".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٣٣٩