تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو كان الداعي له إلى التوصية خوفَه على بنيامين.

وتأثيرُ العين مما لا يُنكر، وقد ورد في الخبر عن خير البشر: "العينُ حقٌّ" (١)، وفي خبر آخر: "إن العين لتدخل (٢) الرجل القبر والجمل القدر" (٣)، وأنَّه عليه السلام كان يعوِّذ الحسنين رضي الله عنهما فقال: "أعيذُكما بكلمات اللَّه التامَّة، من كلِّ هامَّة، ومن كلِّ عينٍ لامَّة" (٤).

وشهدت به التجربةُ، ولا ينافي ذلك أنه (٥) لا مؤثِّر إلا اللَّه تعالى؛ لأن حقيقة التأثير وأصلَه ليس إلا منه تعالى، وإنْ ظهر على مظاهر الأشياء بحسَب جَرْي العادة، وليس هذا بمحلِّ الامتحان والابتلاء لأنَّهُ ليس من خوارق العادات.

﴿وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ مما قضَى عليكم مما أشرْتُ به إليكم؛ أي: لا أنفعُ ولا أرفعُ إن أراد اللَّه بكم شيئًا (٦)، ولم يُرِدْ به اتِّقاء (٧) الحذر عن إلقاء النفس إلى محلِّ الخطر، ببيانِ عدم التأثير للتدبير في تغيير ما في التَّقديرُ؛ لأنَّهُ لا يناسب شأن النَّبِيّ عليه السلام أن يوصي بشيء على وجه الاهتمام ببنيه الكرام ثم يبطلَه

(١) رواه البخاري (٥٧٤٠)، ومسلم (٢١٨٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) في (ك): "لدخل".

(٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٩٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٥٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٤٤)، من حديث أبي جابر رضي الله عنه.

(٤) رواه البخاري (٣٣٧١)، وأبو داود (٤٧٣٧) واللفظ له، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وما بين معكوفتين منهما.

(٥) في (م): "أن".

(٦) في (ك): "سيئًا"، وفي (م) زيادة: "شيئًا سببًا".

(٧) في (م): "إيماء".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٣١٧