تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخلوا عليه قال: مَن أنتم؟ وما أمركم؟ لعلكم عيون! قالوا: معاذ اللَّه نحن بنو أبٍ واحدٍ، وهو شيخ صِدِّيق نبيٌّ من أنبياء اللَّه تعالى اسمه يعقوب، قال: كم أنتم؟ قالوا: كنا اثني عشر فذهب أحدنا إلى البرية فهلك، قال: فكم أنتم هاهنا؛ قالوا: عشرة، قال: فأين الحادي عشر؟ قالوا: عند أبينا يَتسلَّى به من الهالك، قال: فمَن يشهد لكم؟ قالوا: لا يعرفنا هاهنا مَن يَشهد لنا، قال: فدعوا بعضَكم عندي رهينةً وائتوني بأخيكم من أبيكم حتَّى أصدِّقكم، فاقترعوا فأصابت شمعون (١).

وقيل: كان يوسف عليه السلام يعطي لكلِّ نفر حملًا، فسألوا حملًا زائدًا لأخٍ لهم من أبيهم، فأعطاهم وشَرَط عليهم أن يأتوه به ليَعلم صدقهم، ثم ذَكر ما يحرِّضهم على الإتيان بأخيهم:

﴿أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾: أُتِمُّه ﴿وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ للضيف؛ أي: المضيفين، يعني: في قطره وفي زمانهم (٢)، وكان قد أحسن إنزالهم وضيافتَهم يؤنِسُهم بذلك ويستميلهم، ثم يُوْعدهم (٣) إن لم يأتوا إليه به بحرمانهم من الميرة في المستقبل بقوله:

(٦٠) - ﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ﴾.

﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ﴾: فلا طعام.

﴿لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ﴾ يحتمل أن يكون نهيًا، وأن يكون نفيًا مستقبَلًا معناه النهيُ وحُذفت النون وهو مرفوعٌ كما حذفت في قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤]

(١) انظر "تفسير الطبري" (١٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٧/ ٢١٦٢ - ٢١٦٤)، و"الكشاف" (٢/ ٤٨٤).

(٢) في (ك): "أزمانهم".

(٣) قوله: "يوعدهم" كذا في النسخ، ولعل الأحسن: (توعَّدهم).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٣١٠