تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٧) - ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾.

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾: كنايةٌ منه عليه السلام ومنهم؛ أي: أظلَمُ مني إن افتريتُ على اللهِ كذبًا بتبديلِ ما أنزَلَ اللهُ تعالى عليَّ، ومنكم بتكذيبِكم بآياتِ الله تعالى، وقد سبقَ في تفسير سورة البقرة وجهُ هذه الطريقةِ الاستفهاميةِ في مقام المبالغةِ.

وأما ما قيلَ: تظليمٌ للمشركين بافترائهم على اللهِ تعالى في قولهم: إنهُ ذو شريكٍ، وذو ولدٍ. فيأباهُ التصديرُ بالفاء الدالَّةِ على ترتيبِ الكلامِ على ما سبقَ.

وإنما زاد قولَهُ: ﴿كَذَّبَ﴾ مع أنَّ الافتراءَ لا يكونُ إلا كذلكَ؛ إظهارًا لِمَا فيه من جِهَتي القبحِ.

﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾ لا يظفرونَ بمطلوبٍ، ولا يَصِلُون إلى مأمولٍ، ولا يأمنون من محذورٍ.

* * *

(١٨) - ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾؛ أي: الأوثانَ؛ لأنها جماداتٌ لا تضرُّهم إن تركوا عبادَتها، ولا تنفَعُهم إن عبدُوها، ومن خواصِّ المعبودِ أن يكونَ قادرًا على النفعِ والضرِّ، مُثيبًا على الطاعةِ، معاقبًا على المعصيةِ.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٣٠